الواحدي النيسابوري

86

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ « 1 » : أي ينهزمون فيجعلون مآخيرهم ممّا يليكم . وهذا وعد من اللّه تعالى لنبيّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - والمؤمنين بالنّصرة على أهل الكتاب ، وهزيمتهم ( عند القتال ) « 2 » ، فلم يقاتل يهود « 3 » المدينة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - والمسلمين إلّا ولّوا منهزمين . 112 - قوله تعالى : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ فسّرناه في سورة البقرة « 4 » أَيْنَ ما ثُقِفُوا : أي صودفوا ووجدوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ : أي بعهد من اللّه وعهد من المؤمنين . يعنى : الذّمّة والأمان الّذى يأخذونه من المؤمنين بإذن اللّه ، فتحقن دماؤهم ، « 5 » وتمنع فروجهم وأموالهم عن الاغتنام والسّبى . وباقي الآية « 6 » تقدّم تفسيره في سورة البقرة . 113 - قوله : لَيْسُوا سَواءً أخبر اللّه تعالى أنّ أهل الكتاب ( لَيْسُوا ) « 7 » متساوين . ثم أخبر بافتراقهم ، « 8 » فقال : مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ قال ابن عبّاس : أي على الحقّ وعلى أمر اللّه لم يتركوه ، كما تركه الآخرون « 9 » . وقال السّدىّ : قائِمَةٌ بطاعة اللّه .

--> ( 1 ) تمام الآية : ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ . ( 2 ) أ ، ب : « وهو عند القتال » . ( 3 ) أ ، ب : « أهل المدينة » . ( 4 ) انظر معناها فيما سبق من هذا الكتاب ( 1 : 118 ، 119 ) والتعليقات هناك . ( 5 ) ومنه الحديث : « فحقن له دمه » يقال : حقنت له دمه : إذا منعت من قتله وإراقته ( اللسان مادة : حقن ) . ( 6 ) وهو قوله تعالى : وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ . وانظر معناها فيما سبق من هذا الكتاب ( 1 : 119 - 120 ) والتعليقات هناك . ( 7 ) ج : « غير » والمثبت عن أ ، ب . ( 8 ) حاشية ج : « أي بافتراق المؤمنين معهم » . ( 9 ) ذكره الطبري ( 4 : 53 ) عن ابن عباس - بنحوه - ، والسيوطي في ( الدر المنثور 2 : 65 ) وهو ما رجحه ابن كثير ( 2 : 87 ) حيث قال : قائمة بأمر اللّه ، مطيعة لشرعه ، متبعة نبي اللّه ، مستقيمة على الدين .